حيدر أحمد الشهابي
310
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
واجهل من الولدان . لان من بعد معرفتكم انني قد قهرت وزير السلطان . وشتتت جيشه العظيم في الجبال . والوديان . فقبلتم شردمه يسيره . وفرقة حقيره . ومطردين من سيفي الباتر . وقوة بطشى القاهر . ودخلتموهم القاهرة . وأخذتم تحاربونى باعين فاجره . مع أن تعلمون بأنكم لا تربحون غير الذل والإهانة . وخراب مصر الكنانه وهلاك الرجال وذهاب الأموال . وكنتم قادرين على طرد هولاى القوم الهاربين . وعلى عدم تمكنهم الغير امين . وانني قد كنت قادر بعد حضوري ان احرق المدينة في الحال . ولكن قد اخذتنى الشفقة على النسا والأطفال . الذي لا رضا لهم بهذا الاوبال . والنكال . والان قد صفحت عن خطاكم . ولكن يلزمكم ان تدفعوا مليونين من الريال . مبلغها ست عشر الف كيس ثمن دماكم . وادفعوا عشرين الف بندقيه وخمس عشر الف جوز طبنجات . وعشرة آلاف سيف . واربعماية بغل . وماية حصان . وهذه يكون منها على السيد [ 670 ] محمد « 1 » المحروقى ماية وخمسين الف ريال . والشيخ مصطفى الصاوي . خمسين الف ريال . والشيخ العنانى ثلاثين الف ريال . وبقوة المال على اهالى البلد جميعها . واما النصارى فليس لهم ان يساعدوكم بدرهما واحدا . فكفاهم ما جرى عليهم منكم . من الوبال والهتيكه . وسلب المال . مع اننا قد افهمناكم امرار عديده اننا نحن لسنا من النصارى بل نود الاسلام . ونحترم القرآن . وما سمحنا لهم بحمل السلاح الا ليحموا أنفسهم منكم . إذ نظرنا هجومكم عليهم . ثم نهض من قدامهم وهو مملوا بالغضب . وذهب عنهم واحتجب . ثم استدعا يعقوب القبطي الذي ذكرناه انهم حاصروه في حارة الأقباط . وامره ان يستورد منهم في الحال . ذلك المال . وارسل قبض على السيد محمد . وضبط منزله وارسله إلى القلعه . وسجن أيضا امرأته . فكان ذلك امرا فضيع [ عند ] المصريين . وغما لا يوصف عند المسلمين . وارتجت تلك الديار . من سطوة هذا الأسد المغوار . وخافت من شره الكبار والصغار . وقطعت الاسلام الآمال من التغيير والابتدال . وخرجوا النسا خروجا شنيعا مع الفرنساويين . وبقت مدينة مصر مثل باريز في شرب الخمر والمسكرات . والاشيا التي لا ترضى رب السماوات . ورجعت الولاه والحكام لما كانوا عليه أولا من الاحكام
--> ( 1 ) محمد : كذا ، وقد ورد مرّات قبل هذا : احمد